الشيخ علي المشكيني
391
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الحكم عن ذلك الموضوع ، وحيث ارتفع بالنسبة إلى فرد - مثلًا - طبيعيُّ الحكم عن طبيعيّ الموضوع في وقت ، فترتّبه عليه ثانياً يحتاج إلى دليل ؛ وإن كان ملحوظاً قيداً للموضوع بنحو القسم الأخير ، فاللازم التمسّك بعد الزمان الأوّل بعموم العامّ ؛ إذ الفرض كما ذكرنا أنّ الموضوع في كلّ يوم أمر مستقلّ له حكم مستقلّ فتخصيصه لا يستلزم تخصيص موضوع آخر . [ 61 ] الغلبة « 1 » هي في الاصطلاح عبارة عن مشاركة أغلب أفراد الكلّي في صفة من الصفات ، بحيث يُظنّ بكون ذلك من آثار الطبيعة الصادقة عليها ، وأنّها العلّة في اتّصاف المصاديق بها . وثمرتها أنّه إذا شُكّ في وجود هذا الحكم أو الصفة في فرد من أفراد هذا الكلّي ، يُحكم على الفرد المشكوك بما وُجد في أغلب أفراده من الحكم والصفة . فظهر أنّ إنتاج الغلبة موقوف على أمور ثلاثة : أوّلها : وجود أفراد غالبة تشترك في صفة من الأوصاف كالبياض والسواد مثلًا . ثانيها : وجود جامع بينها يظنّ بكونه السبب في اتّصاف تلك الأفراد بها ، بحيث لو وُجد فرد على الخلاف لكان على وجه الندرة والشذوذ . ثالثها : وجود فرد مشكوك اللحوق بالغالب ؛ ليلحق به بواسطة الغلبة . مثالها في غير الشرعيات : أنّا إذا رأينا أكثر أفراد الإنسان الزنجي أسود ، على وجه ظننّا أنّ الزنجيّة هي العلّة في ثبوت السواد ؛ فإذا شككنا في زنجيٍّ أنّه أسود أو أبيض ، نحكم بكونه أسود وأنّه واجد لتلك الصفة ؛ إلحاقاً له بالأعمّ الأغلب . ومثالها في الشرعيات : أنّا إذا وجدنا أغلب أفراد الصلاة يؤدّى إلى القبلة ، بحيث ظننّا أنّ العلّة في ذلك هي الصلاتية ، فلو شككنا في صلاة كالنافلة المأتيّ بها قائماً - مثلًا - إنّها تؤدّى إلى القبلة أم لا ؟ حَكَمنا بعدم الجواز إلى غيرها . ثمّ إنّ الغلبة ليست بحجّةٍ ما لم تفِد الاطمئنان بالحكم الشرعي .
--> ( 1 ) . انظر : حاشية على القوانين ، ص 98 - 104 .